سجلت سوني مؤخرًا براءة اختراع تصف تقنية لتوليد الإطارات بشكل تنبؤي، تهدف إلى تقليل تأخر الاستجابة على أجهزة بلايستيشن. هذا النهج المستوحى من تقنية “التراجع الشبكي” (Rollback Netcode) المستخدمة في ألعاب القتال، يعتمد على توقع أفعال اللاعب لتوليد صور اصطناعية مسبقًا، مما يوفر تجربة أكثر استجابة.
مشكلة تأخر الاستجابة مع التقنيات الحالية
منذ إطلاق تقنية DLSS Super Resolution من NVIDIA، حسّنت تقنيات رفع الدقة وتوليد الإطارات من السلاسة البصرية للألعاب بشكل كبير. لكن السلاسة المدركة لا تعكس دائمًا الاستجابة الفعلية. فعلى سبيل المثال، تقنية توليد الإطارات تقوم بإدراج صور اصطناعية بين الإطارات التي تعالجها وحدة معالجة الرسومات، مما قد يضيف تأخيرًا إضافيًا قبل العرض. هذا التأخير، المعروف بتأخر الاستجابة، يمثل مشكلة خاصة في الألعاب السريعة مثل ألعاب التصويب والقتال، حيث كل جزء من الثانية مهم.
طُورت تقنيات مثل NVIDIA Reflex للتخفيف من هذه المشكلة، لكنها لا تقضي عليها تمامًا. وإدراكًا من سوني لهذه القيود، تقدم حلاً مختلفًا جذريًا في براءة الاختراع هذه.
نهج تنبؤي مستوحى من تقنية التراجع الشبكي
براءة الاختراع، التي أودعت في 15 أكتوبر ورصدها موقع Patentlyze، تصف تقنية تسمى “Frame generation super sampling”. على عكس الطرق التقليدية التي تقحم بين إطارين موجودين، يعتمد نهج سوني على التنبؤ بالإطار التالي بناءً على مدخلات اللاعب. الفكرة هي توقع فعل اللاعب (مثل القفز) وتوليد الإطار المقابل قبل أن تقوم وحدة معالجة الرسومات بحسابه.
هذه الطريقة مستوحاة مباشرة من تقنية التراجع الشبكي المستخدمة في ألعاب مثل Street Fighter 6. في هذا النظام، تتنبأ اللعبة بأفعال اللاعبين لتعويض زمن الوصول في الشبكة. تنقل سوني هذا المفهوم إلى عرض الرسومات: من خلال تحليل مدخلات وحدة التحكم ومتجهات الحركة، تتنبأ خوارزمية بالإطار التالي وتعرضه على الشاشة، مما يقلل التأخير المدرك.
كيف يعمل التوليد التنبؤي للإطارات
يعتمد النظام الموصوف في براءة الاختراع على ثلاثة مكونات رئيسية:
- مشفر يحلل الإطار المعروض أصليًا، ومتجهات الحركة، ومدخلات اللاعب.
- مفكك تشفير يولد الإطار الاصطناعي المتوقع ويعرضه قبل أن تحسب وحدة معالجة الرسومات الإطار الحقيقي التالي.
- نظام احتياطي غير معتمد على الذكاء الاصطناعي يتدخل إذا كان التنبؤ غير صحيح، لتجنب العيوب البصرية.
تسمح هذه البنية بتقليل تأخر الاستجابة من خلال عرض الإطارات المتوقعة بسرعة أكبر، مع الحفاظ على جودة بصرية مقبولة بفضل النظام الاحتياطي.
تحديات تقنية وآفاق
على الرغم من أن هذه التقنية واعدة، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة. يتطلب التنبؤ بالإطارات قوة حسابية كبيرة وقد يؤدي إلى أخطاء إذا كانت أفعال اللاعب غير متوقعة. في الألعاب السريعة جدًا، قد يتسبب التنبؤ غير الصحيح في عيوب بصرية أو تجربة متدهورة. لذا ستحتاج سوني إلى حل هذه المشكلات قبل أي تطبيق تجاري محتمل.
لا تذكر براءة الاختراع أي متطلبات أجهزة إضافية، مما يشير إلى إمكانية دمج التقنية في الأجهزة الحالية عبر تحديث برمجي. ومع ذلك، من غير المرجح أن تكون متاحة على المدى القريب نظرًا لتعقيدها.
خطوة نحو تجربة أكثر استجابة
تُظهر براءة الاختراع هذه أن سوني تستكشف بنشاط حلولًا لتحسين استجابة الألعاب على أجهزتها. إذا نجحت التقنية، فقد توفر ميزة تنافسية كبيرة، خاصة في الألعاب التنافسية حيث يكون تأخر الاستجابة حرجًا. يمكن للاعبين الاستفادة من تجربة أكثر سلاسة واستجابة دون التضحية بالجودة البصرية.
في الوقت الحالي، تستمر التقنيات الحالية مثل DLSS وFSR في التطور، وسيكون من المثير رؤية كيف ستدمج سوني هذه الابتكارات في أجهزتها أو تحديثاتها المستقبلية.

