يتصاعد الجدل حول Modern Warfare 4، الجزء الأحدث من سلسلة التصويب الشهيرة من Activision، بعد اتهامات باستخدام لقطات حقيقية من مأساة إيتايون التي وقعت في سيول عام 2022 ضمن المشهد الافتتاحي للعبة. وتطالب جمعيات تمثل أسر الضحايا بإزالة هذه اللقطات، معتبرة أنها غير محترمة على الإطلاق.
لقطات أرشيفية في قلب الافتتاحية
في الدقائق الأولى من اللعبة، يعرض مشهد تقريراً إخبارياً خيالياً عن ضحايا مدنيين خلال غزو كوري شمالي لكوريا الجنوبية. ولتوضيح هذا السرد، قام المطورون بدمج مقاطع قصيرة من نشرات إخبارية حقيقية. من بينها، يمكن مشاهدة شخص يُجلى على نقالة، وآخر يتلقى إنعاشاً قلبياً، وعدة جثث ملقاة على الطريق. هذه اللقطات مأخوذة من التغطية الإعلامية لتدافع إيتايون المميت الذي أودى بحياة 158 شخصاً في 29 أكتوبر 2022.
أصدرت جمعية أسر الضحايا و”لجنة المواجهة المدنية” بياناً مشتركاً نقلته قناة SBS News، استنكروا فيه استخدام مثل هذه المأساة لأغراض ترفيهية: “استخدام حادث كهذا كمادة للعبة تهدف إلى الترفيه هو في حد ذاته غير لائق للغاية ويشكل عملاً أحمق. كانت مأساة إيتايون كارثة خلفت مئات الضحايا، والمواطنون الذين شاركوا في جهود الإنقاذ أو شهدوا الحدث ما زالوا يعانون من صدمات نفسية. إذا كان لدى مطور اللعبة أدنى قدر من اللياقة والتعاطف مع الضحايا، فعليه اتخاذ إجراءات تصحيحية بسرعة.”
مطالبة بالإزالة والاعتذار
كما ردت الجمعية الكورية لمستهلكي الألعاب مطالبة بتفسيرات واضحة واعتذار من Activision. وطالبت باستبدال هذه اللقطات عبر تحديث، مع التأكيد على أن الجدل يجب ألا يؤدي إلى مطالبة برقابة على اللعبة نفسها. وتؤكد الجمعية أن استخدام هذه اللقطات، التي لا علاقة لها بسياق اللعب، تسبب في ضرر لأسر الضحايا وآخرين.
عند التواصل مع Eurogamer، قدمت Activision البيان التالي: “أثناء تطوير Call of Duty: Modern Warfare 4، تعاملنا مع الموضوع بعناية واحترام. يستخدم المشهد الافتتاحي للعبة بعض التغطيات الإعلامية الواقعية لتأسيس السرد الخيالي للعبة. ولا يُقصد به الإشارة إلى مأساة إيتايون أو أي مأساة حقيقية أخرى، أو التقليل من شأنها بأي شكل من الأشكال.”
سياق مؤلم في كوريا الجنوبية
لا تزال مأساة إيتايون جرحاً مفتوحاً في كوريا الجنوبية. ففي 29 أكتوبر 2022، خلال احتفالات الهالوين، اندفع حشد هائل إلى زقاق ضيق في حي إيتايون، مما تسبب في تدافع مميت. وبلغت الحصيلة الرسمية 158 قتيلاً و196 جريحاً. وتعد هذه أسوأ كارثة جماعية منذ انهيار متجر سامبوونغ في عام 1995.
بعد أربع سنوات من المأساة، ما زال الألم حاضراً. وتعتبر جمعيات الضحايا والعديد من المواطنين الكوريين الجنوبيين أن استخدام هذه اللقطات في لعبة فيديو، حتى ولو بشكل موجز، يعيد إحياء ذكريات مؤلمة ويفتقر إلى احترام الموتى وذويهم.
ما التالي لـ Modern Warfare 4؟
حتى الآن، لم تعلن Activision عن أي تعديل في اللعبة. لكن ضغط الجمعيات والرأي العام الكوري الجنوبي قد يدفع الناشر إلى إزالة هذه اللقطات في تحديث قادم. وقد طالبت الجمعية الكورية لمستهلكي الألعاب صراحة باستبدال اللقطات، محذرة في الوقت نفسه من الرقابة المفرطة على محتوى اللعبة.
يثير هذا الجدل أسئلة أوسع حول استخدام لقطات حقيقية من المآسي في ألعاب الفيديو. فبينما يسعى المطورون غالباً إلى تعزيز واقعية قصصهم، قد يتم تجاوز الحدود بين الخيال والواقع بطريقة غير ملائمة أو حتى جارحة. وتوضح حالة Modern Warfare 4 التحديات الأخلاقية التي تواجهها الصناعة عندما تستقي من الأحداث الجارية لتغذية سيناريوهاتها.
ينتظر اللاعبون والمراقبون الآن ليروا ما إذا كانت Activision ستستجيب لمطالب أسر الضحايا. قد يؤدي تحديث تصحيحي إلى تهدئة الجدل، لكن الضرر ربما وقع بالفعل لدى جزء من الجمهور الكوري الجنوبي، الحساس بشكل خاص لهذه المأساة الوطنية.
