أكدت إيبيك غيمز رسميًا استخدامها للذكاء الاصطناعي التوليدي في تطوير مشغلها الجديد، وهو نهج تبنته الشركة تحت مسمى “البرمجة بالذكاء الاصطناعي” (Vibe Coding). الهدف المعلن هو التفوق على ستيم في سرعة الإقلاع. ونشرت الشركة، المعروفة بألعاب مثل Fortnite ومحرك Unreal Engine، رسمًا بيانيًا يقارن بين سرعة إقلاع مشغلها ومشغل Valve، مع تحذير المستخدمين من احتمال وجود أخطاء.
مشغل جديد مبني بالذكاء الاصطناعي لمنافسة ستيم
في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، صرحت إيبيك غيمز: “لقد قمنا ببرمجة مشغل إيبيك غيمز بالذكاء الاصطناعي ليكون أسرع من المنافس”. ويشير مصطلح “البرمجة بالذكاء الاصطناعي” إلى ممارسة توليد الأكواد باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، غالبًا عبر وصف النتيجة المرجوة فقط. وأرفقت إيبيك الإعلان برسم بياني يقارن أوقات إقلاع مشغلها ومشغل ستيم، مُظهرًا تفوقًا ملحوظًا لصالحها.
كما دعت الشركة المستخدمين لتجربة النسخة الجديدة قبل الإطلاق الرسمي والإبلاغ عن أي مشاكل عبر زر “إرسال الملاحظات” المدمج. وأضافت إيبيك بنبرة غير رسمية: “هل هذا الإصدار أسرع؟ نعم. هل ستكون هناك أخطاء؟ نعم. هل نريد أن نسمع عنها؟ بالتأكيد”، في أسلوب يختلف عن التواصل التقليدي لشركات التقنية الكبرى.
استراتيجية متعمدة رغم الجدل
يأتي هذا الإعلان في وقت يشهد جدلاً واسعًا حول استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير ألعاب الفيديو. وكانت إيبيك غيمز قد ظهرت مؤخرًا في تقرير لوكالة Bloomberg أشار إلى أن الشركة تتبنى نهج “الذكاء الاصطناعي أولاً” في مشاريعها المستقبلية، بما في ذلك لعبة إطلاق نار من عالم Marvel وStar Wars تم تأجيل تطويرها داخليًا. ووفقًا للتقرير، أُبلغ المطورون بأنه لن يتم استخدام أي كود مكتوب يدويًا في هذا المشروع، وحتى العناصر الفنية يجب أن تُنتج عبر سير عمل مؤتمت بالكامل بالذكاء الاصطناعي.
وفي مقابلة مع IGN، اعترف مارتن كيلي، نائب الرئيس والمدير العام لـمتجر إيبيك غيمز، بأن الموضوع “يحظى باهتمام كبير” في الصناعة. لكنه دافع عن هذا النهج قائلاً إنه “جعل الفريق أكثر كفاءة وسمح لفريق صغير بإعادة كتابة قاعدة الكود وإطلاقها بشكل أسرع على جميع المنصات”.
ميزة تنافسية أمام ستيم؟
يكافح متجر إيبيك غيمز منذ سنوات لجذب لاعبي الحاسوب الشخصي، الذين يظلون أوفياء إلى حد كبير لستيم. تهيمن منصة Valve على السوق بحصة ساحقة، وجربت إيبيك استراتيجيات متنوعة للتميز: حصريات مؤقتة، ألعاب مجانية أسبوعية، والآن إعادة تصميم تقنية تركز على الأداء. المشغل الجديد، الذي وُصف بأنه “قارب سريع وليس يختًا”، يهدف إلى أن يكون أخف وأكثر استجابة، على حساب تقليل الميزات في البداية.
قد يجذب هذا التوجه نحو السرعة اللاعبين المحبطين من بطء ستيم الملحوظ، لكنه يحمل مخاطرة: الأخطاء الكامنة في الكود المولد بالذكاء الاصطناعي قد تضر بتجربة المستخدم. يبدو أن إيبيك تدرك ذلك وتعتمد على المجتمع لتحديد المشاكل وتصحيحها بسرعة.
الذكاء الاصطناعي في صميم استراتيجية إيبيك غيمز
كما أشار الرئيس التنفيذي تيم سويني إلى إمكانية دمج المزيد من الذكاء الاصطناعي التوليدي في Unreal Engine، محرك الألعاب المستخدم على نطاق واسع في الصناعة. وفي رسالة عبر الإنترنت، قال: “الهدف ليس القيام بالشيء نفسه بعدد أقل من الأشخاص، بل تمكين الجميع هنا من بناء المزيد وبشكل أفضل، وتقديم هذه الفوائد لجميع الفرق التي تستخدم Unreal”. يشير هذا التصريح إلى أن إيبيك تفكر في تقديم أدوات ذكاء اصطناعي لجميع المطورين الذين يستخدمون محركها، مما قد يغير ممارسات إنشاء ألعاب الفيديو على نطاق واسع.
يأتي هذا الإعلان ضمن اتجاه أوسع حيث تستكشف شركات التقنية الكبرى الذكاء الاصطناعي التوليدي لتسريع تطوير البرمجيات. ومع ذلك، فإنه يثير تساؤلات حول جودة الكود المنتج، والأمان، والتأثير على وظائف المطورين. يبدو أن إيبيك غيمز تتبنى حاليًا موقفًا هجوميًا، مراهنة على الكفاءة والسرعة للبقاء قادرة على المنافسة أمام منافسين مثل ستيم.
اختبار حقيقي للمستقبل
يتوفر مشغل إيبيك غيمز الجديد للمستخدمين الراغبين في تجربته قبل الإطلاق الرسمي. ستسمح هذه المرحلة التجريبية للشركة بجمع ملاحظات قيمة والتكرار بسرعة، وفقًا لفلسفتها في التطوير الرشيق بمساعدة الذكاء الاصطناعي. إذا كانت التجربة ناجحة، فقد تثبت صحة نهج “البرمجة بالذكاء الاصطناعي” لمشاريع إيبيك الأخرى، بل وقد تؤثر على الصناعة بأكملها.
يبقى أن نرى ما إذا كان اللاعبون سيتبنون هذا المشغل الأسرع رغم الأخطاء المحتملة، وما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستسمح لإيبيك بانتزاع حصة سوقية من ستيم. الأمر المؤكد هو أن إيبيك غيمز لا تنوي إبطاء تحولها نحو الذكاء الاصطناعي، وهذا الإعلان هو دليل جديد على ذلك.
