كين كوتاراغي، العقل المدبر وراء أول ثلاث أجهزة بلاي ستيشن، علّق على قرار سوني بالتخلي عن الألعاب الفيزيائية، معتبراً أن غضب اللاعبين من هذا التحول يعود إلى “مشكلة في العقلية” أكثر من كونه اعتراضاً عملياً.
وفي مقابلة مع Video Games Chronicle خلال فعالية Game Republic New Horizons، أبدى كوتاراغي تفهماً لتعلق اللاعبين بالأقراص، واصفاً إياها بأنها “استعارة لامتلاك” الألعاب. وقال: “أتفهم هذه العقلية حقاً”، مضيفاً: “لا أحد يعتقد أن الوسائط الفيزيائية ضرورية لجهاز متصل مثل الهاتف الذكي، لأن الناس يشعرون بأنهم سيحتفظون بمحتواهم”.
قضية اقتصادية قبل كل شيء
بالنسبة لكوتاراغي، يتجاوز النقاش مجرد الحنين إلى الماضي. وأوضح: “أتفهم حقاً سبب انزعاج بعض الناس، لكنني لا أعتقد أن ذلك منطقي من الناحية الاقتصادية”. وأضاف: “ربما تكون مشكلة عقلية”. مؤسس بلاي ستيشن، الذي غادر الشركة في يونيو 2007 بعد وقت قصير من إطلاق بلاي ستيشن 3 في أوروبا، ما زال يحتفظ بعلاقة مع سوني. وقال: “لم أعد الرئيس التنفيذي لبلاي ستيشن، لكن لا تزال لدينا وجهات نظر مشتركة”.
يأتي هذا الموقف في وقت يبدو أن سوني تسرّع انتقالها نحو الرقمية الكاملة. ويلمح كوتاراغي إلى أن الشركة قد تستلهم نموذج الهواتف الذكية والأجهزة المتصلة الأخرى، حيث أصبح المحتوى غير المادي هو القاعدة. وقال: “ربما هكذا يفكر هؤلاء الأشخاص”، معترفاً بأن ذلك “أثار احتكاكاً مع عشاق ألعاب الفيديو”.
ارتفاع تكاليف العتاد يزيد الضغط
إلى جانب مسألة الوسائط، أعرب كوتاراغي عن قلقه من الارتفاع الكبير في أسعار العتاد في سوق تعاني من نقص المكونات. وقال: “الآلات باهظة الثمن بشكل خيالي وهذا ليس وضعاً صحياً”. وتأتي هذه التصريحات في ظل تقارير تفيد بأن ذاكرة وتخزين جهاز بلاي ستيشن 6 القادم قد يكلفان وحدهما أكثر من 680 دولاراً.
وفي مواجهة هذه التحديات، يدعو كوتاراغي إلى استغلال أكبر للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. وقال: “استغلوا الذكاء الاصطناعي والسحابة إلى أقصى إمكاناتهما ولن نحتاج بعد ذلك إلى جهاز ألعاب”. رؤية جذرية من شأنها أن تثير ردود فعل اللاعبين المرتبطين بالعتاد التقليدي.
تحول لا مفر منه؟
تندرج تصريحات كوتاراغي في إطار نقاش أوسع حول مستقبل ألعاب الفيديو. فبينما يحتفظ الوسيط الفيزيائي بمؤيدين، خاصة لأسباب تتعلق بالجمع أو إعادة البيع، تستمر المبيعات الرقمية في النمو. ويبدو أن سوني، مثل غيرها من اللاعبين في الصناعة، تراهن على مستقبل تلعب فيه السحابة والبث دوراً محورياً.
ويبقى السؤال: هل سيواكب اللاعبون هذا التحول؟ بالنسبة لكوتاراغي، الإجابة ثقافية جزئياً: “إنها مسألة عقلية”، كما يكرر. وهي طريقة للقول إن الصناعة تتطور، وأن عادات الاستهلاك يجب أن تتكيف، حتى لو أزعجت الحنين إلى الماضي.
